top of page

وجهةٌ مجهولة: كيف تاهت السوسيولوجيا؟

مادة لـ: وليام ديفيز

تر: علاء بريك هنيدي


نُشِرَت هذه المادة في العدد الحادي عشر/المجلد الأربعين من دورية «لندن ريفيو أوف بوكس»، وفيها يقدِّم وليام ديفيز مراجعةً لثلاثة كتبٍ (عودة اللامساواة لمايك سافاج – الاستعمار والنظرية الاجتماعية الحديثة لجُرمندِر بامبرا وجون هُلمود – موجز تاريخ المساواة لتوماس بيكتي)، وتنشرُ صحيفة المُتَلَمِّس ترجمتها لهذه المادة بالتعاون مع موقع كتب مملة.

 

إنَّ تلك الفترة من التاريخ البشري التي كان يمكن خلالها لشعوب أوروبا أن تصف نفسها بـ«الشعوب الحديثة» لم تتجاوز المئة عام، بداية من انتفاضات سبعينيات القرن التاسع عشر إلى نظيرتها في سبعينيات القرن العشرين. في هذه الفترة، بدا أنَّ الدولة القومية البيروقراطية قد توطدت بوصفها نواة القوة الجيوسياسية، وباتت دولة الرفاه من أوليات العدالة الاجتماعية. وساد الاعتقاد بأنَّ الديمقراطية الليبرالية ستتحقق بانتشار حق الاقتراع وحقوق الإنسان المحمية بالقانون. وستنصبُّ أبحاث الخبراء في العلوم الطبيعية والاجتماعية (المقسَّمة حديثًا إلى تخصصات مستقلة) على بناء مجتمعات أثرى وأصح وأسعد. أما الصناعة فكانت ستأتي بزيادة مطردة في الإمكانيات الإنتاجية. أما الفنان فأضحى حرًا في ابتداع أشكال بديلة من التعبير، بعدما فقدَ وظيفتَي تصوير العالم والاحتفاء بالسلطة السياسية أو الدينية.


تجلى مصطلح «الحديث»، مثلما شدَّد مايك سافاج في كتابه «عودة اللامساواة»، في صورة علاقة مميزة مع الزمان والمكان، تُلمَس بوضوح عند التجول في شوارع المدن الأوروبية والأمريكية الكبرى. فقد عاش المجتمع الحديث في حالةٍ من التدفق المستمر بين ماضٍ مضى لتوّه ومستقبلٍ يحمل من الممكنات قدر ما يحمل من الشكوك. أما «الما قبل حديث» أو «التقليدي» فقد ولّى، فما عاد يحمل أيَّ قيمة، وعلى هذا الغرار نُظِر إلى العديد من الشعوب غير الأوروبية، حسبما بيَّنَت جُرمِندر بامبرا وجون هُلمود، إذْ عُدَّت بقايا أثرية يجب ترميمها أو استبدالها.


في الوقت نفسه، شهدت فترة المئة سنة التي بدأت حوالي عام 1870 ولادة السوسيولوجيا ونموها، وهي التخصص المنشغل بأسئلة «الحداثة». فقد سطَّرَ كارل ماركس كتاباته العلمية الناضجة في الفترة الواقعة بين أواخر ستينيات القرن التاسع عشر ووفاته في 1883، في حين كتب قطبا المعتمد السوسيولوجي الآخران، ماكس فيبر وإميل دوركهايم، أهم أعمالهما بين 1890 و1920. لكنَّ إرساء هذا المعتمد، كما بيَّنَت بامبرا وهُلمود، لم يأتِ إلا بعد 1945 على يد السوسيولوجي الأمريكي تالكوت بارسونز قائد جهود إرساء السوسيولوجيا كتخصِّصٍ علمي رصين. خلال فترة ما بعد الحرب هذه، عادت وعود الحداثة بكل طاقتها في صورة دولة الرفاه وتخطيط الحياة الاقتصادية والحضرية والتحديث المدروس للاقتصادات النامية على يد الحكومات المستقلة حديثًا. كان في جعبة السوسيولوجيا الكثير لتقدمه إلى الحكومات التي تلتزم بالتخفيف من حدة الفقر والحفاظ على التماسك الاجتماعي، والتي لا تريد في الآن ذاته حصرَ خياراتها في الحلول التقليدية للمشاكل الاجتماعية، سواء الحلول الموروثة أو الدينية أو غير العقلانية.


ماذا حدث لهذا المشروع؟ إنًّ ما وقع في أعقاب 1968 من أزمات متعددة، اقتصادية وسياسية وثقافية، قد قُتِل بحثًا. شملت تلك الأزمات، من جملة ما شملته، عجز الحكومات عن تحقيق الرخاء للجميع في ظل تباطؤ نمو الإنتاجية؛ والخوف من أنَّ دولة الرفاه كانت تخلق من المشاكل قدر ما تحله؛ وظهور جيلٍ سياسي يُعلي من الاختلافات الثقافية على حساب الاحتياجات الجماعية؛ والانحدار الملحوظ للمجتمع الحضري الراجع إلى غطرسة المخططين والعمارة الحديثة؛ ونقل مصانع بأكملها إلى الخارج بإيقاعٍ مطرد؛ والشعور بأنَّ الخبراء باتوا أصحاب سلطة متضخمة، لا سيما في حقول مثل الطب النفسي. ربما لم تحمل نيوليبرالية تاتشر وريجان أيَّ حلولٍ تُذكَر لهذه المشاكل، لكنَّها كانت –أقله– على استعدادٍ للحديث عنها بطريقةٍ سهَّلَت عليها بسط هيمنتها السياسية.


تباينت استجابات علماء السوسيولوجيا، فبالنسبة لمن كرَّسوا أنفسهم للتخصص كما هو عليه، أنطوني جِدنز مثلًا، تمثَّلت المهمة في الجَدِّ أكثر لجعل السوسيولوجيا أداة التفسير الرئيسة للمجتمعات الحديثة وبوصلتها. في مكانٍ آخر، ظهر ضربٌ من السوسيولوجيا الما بعد حداثية مستلهِمًا النظرية الفرنسية التي ترتاب من غياب الخبراء السحري عن اكتشافاتهم. أيَّ دورٍ قام به علماء الإحصاء في خلق هذا الشيء المسمى «مجتمعًا» وزعموا في أنفسهم معرفة الكثير عنه؟ أيَّ قوةٍ حازها الأطباء عندما وعدوا بجعل الناس «أصحاء»؟ ماذا كان يفعل العلماء لجعل «الطبيعة» تتحدث بهذا الوضوح في مختبراتهم وأوراقهم البحثية؟


إذا أخذنا بهذا التمرحل، فقد مرَّ الآن أزيد من نصف قرنٍ على ذروة الحداثة السياسية والمشروع السوسيولوجي المصاحب لها. أما زلنا اليوم ما بعد حداثيين؟ أما زلنا نصارع تداعيات 1968؟ قد يبدو الأمر على هذا النحو عندما نواجه أحدث الحروب الثقافية، بيد أنَّنا نعيش أيضًا في ظلال أزمة 2008 المالية وتسارع التدهور المناخي والجائحة. لقد بيَّنَت هذه الأحداث فساد أي تكافؤ اصطلاحي بين «المجتمع» و«الدولة القومية»، فضلًا عن أنَّها غذَّت ضربًا جديدًا من التفكير السوسيولوجي لا يعتمد على مفاهيم الما قبل حديث والحديث والما بعد حديث. بدلًا من ذلك، فإنَّه يستقي التبصرات والكشوف من تخصصٍ لا يُغرِق في التصوير المفهومي للمجتمع الحديث، وأعني هنا تخصص التاريخ.


يؤدي التاريخ والمؤرخون اليوم الدورَ الذي طمحت إليه السوسيولوجيا وعلماؤها، أعني دور سرد صراعات الحاضر ووضعها في سياقها. ركَّزَت حركات مناهضة العنصرية في العقد الأخير، آخرها حركة “Black Live Matter”، على إذكاء الوعي بالتاريخ الاستعماري، بما فيه أهمية العبودية والإمبراطورية والاستعمار الاستيطاني في تطور الرأسمالية الأوروبية. بفضل هذا، لم يَعُد من المستغرب عند مشاهدتك نشرات الأخبار أن تسمع مناقشاتٍ عن أصول ممتلكات مؤسسة التراث القومي أو جرائم سيسِل رودس. إليكَ مثالًا آخر، أسفر الاجتياح الروسي لأوكرانيا عن فتح النقاش مجددًا عن انهيار الاتحاد السوفييتي والخيارات السياسية الكارثية في عقد التسعينيات، أي «العلاج بالصدمة» الرامي إلى خصخصة الاقتصاد الروسي وتحريره على وجه السرعة طبقًا لمبادئ التفكير الاقتصادي الأمريكي، ما أسفر عن انهيارٍ اقتصادي وتراجعٍ في متوسط العمر المتوقع إلى مستويات لم تشهدها أي دولةٍ قومية صناعية. في نهاية المطاف، انحصرت الجهات المستفيدة في فلاديمير بوتين الذي صعد إلى السلطة على أكتاف قوميةٍ حانقة، والأولِجارشيا التي حازت الأصول المخصخصة.


عندما تريد وسائل الإعلام مناقشة ما إذا كان دونالد ترَمب فاشيًا، أو إذا كان البريكزت مشروعًا إمبرياليًا أو كيف تنتهي الأوبئة، سيكون المؤرخون من بين ضيوف برامجها. في العالم الناطق بالإنجليزية، لم يأتِ التحليل السوسيولوجي الأشمل للأزمة المالية والوباء وعلاقتهما مع سياسات المناخ من مفكرٍ سوسيولوجي، بل من مؤرخ يدعى آدم توز. يتفق سافاج وبامبرا وهُلمود على أنَّ السوسيولوجيا قد أغرقَت نفسها في رؤيةٍ حالمة عن الحداثة وبنظرةٍ إلى الوراء تبدو رؤيتها جد ضيقة، فأيَّ شيءٍ ستقدر السوسيولوجيا على فعله حال وقفت وقفةً صادقة مع ماضيها؟

***


على صعيدٍ آخر، إنَّ الأزمة المالية العالمية التي أثارت حماس اليسار في البداية، لاحتمالية تسببها بصدعٍ في النظام الرأسمالي، سرعان ما تحولت إلى انقلابٍ بقيادة رأس المال المالي عزّز من سلطته الاجتماعية والسياسية. في السنوات التالية، سعت المؤسسات المالية إلى تعزيز سلطتها على الضعفاء وصار من الصعب تجاهل عدم المساواة الثقافية والوطنية والعرقية. إذْ يَصعُبُ الحفاظ على رؤيةٍ عن عدم اليقين الحداثي، أو الدينامية الرأسمالية، في اقتصادٍ يبدو «منحازًا» على حد تعبير جيرمي كوربن، وغيره من شعبويي اليسار. كان أنجح من عالج هذا السخط الباحث الاقتصادي توماس بيكتي الذي استخدم في كتابه «رأس المال في القرن الحادي والعشرين» بياناتٍ ضريبية ومصادرَ أرشيفية أخرى ليثبت أنّ تزايد عدم المساواة كان اتجاهًا رئيسًا في المجتمع الرأسمالي لما لا يقل عن 200 سنة. ومرد هذا الاتجاه، ببساطة، أنَّ الثروة تنمو بمعدلٍ أسرع من نمو الدخل: تزداد ثروات أصحاب الأصول بأسرع من زيادة ثروة بائعي قوة العمل، ما يتسبب بحلقةٍ مفرغة تفضي حتمًا إلى اقتصادٍ ريعي.


يُرجِعُ سافاج تاريخ ظهور «برادايم عدمِ مساواةٍ» جديد إلى عام 2011 عندما حدَّد جوزيف شتيجلتز، ومن بعده بيكتي وزميله إيمانويل سايز، مصدر مشاكل أمريكا الاقتصادية والاجتماعية في الـ«1%». بعد هذا التاريخ، انطلقت دراسات النخب المالية وسطوة الريع وعدم المساواة العالمية وإدارة الثروة. وفي حين قضى علماء السوسيولوجيا معظم القرن العشرين في محاولة فهم الفقر وانتقال المرء من موقع طبقي إلى آخر، ذهب بيكتي إلى التركيز على مجموعة صغيرة من فاحشي الثراء، وطرح سؤالًا إمبريقيًا سهلًا ممتنعًا: من أين حصل هؤلاء على أموالهم؟ وإذ اتضح أنَّ معظمها «غير مُكتسَب بالعمل» (بل موروث أو مصدره الريوع العقارية)، تقوَّض التصور الحداثي عن الرأسمالية بأنَّها حرَّرتنا من الماضي. يوجد سببان لهذا الأمر على الأقل. أولهما، ترغمنا حقيقة أنَّ «الثروة تأتي بمزيدٍ من الثروة» على النظر إلى الماضي بحثًا عن مصدرها، في سلسلةٍ طويلة من التعاقب بين الماضي والحاضر. من هذا المنظور، لم تَعُد الثروة الحديثة مفصولةً عن القديمة، بكل ما قد يحمله مصدرها من عنف واستعمارٍ ونهب. برأي سافاج، توجد صلة وصلٍ بين ظهور «برادايم عدم المساواة» (بتركيزه المنصب على الثروة بدلًا من الدخل) وحركاتٍ من قبيل «Black Lives Matter» و«Rhodes Must Fall» الساعية إلى معالجة الإرث الاقتصادي للمظالم التاريخية. يمثِّل التركيز على الأولجارشيا الروسية منذ اجتياح أوكرانيا تجليًا آخرًا لبرادايم عدم المساواة، من حيث تشديده على العلاقة بين المظالم الحالية (دع عنك الكوارث الإنسانية) والألاعيب الاقتصادية والسياسية لعقد التسعينيات. في الوقت نفسه، تمثِّل عودة المواريث العائلية وإعادة اكتشافها كناقلٍ لعدم المساواة تحديًا أمام الليبرالية المزعومة ودينامية الرأسمالية –لعل الأمر لم يرتقِ إلى قطيعةٍ مع المجتمعات التقليدية حسبما افترض علماء السوسيولوجيا. إذ يتكفل التوريث بحماية تفاوتات الماضي من التدخلات السياسية. وعلى حد تعبير سافاج، يمثِّل التوريث عمليةً ينزع فيها «مَن أصابَ نجاحًا في ميدانٍ معين إلى تحويل مكسبه إلى شكلٍ ‹ملموس› يمكن تخزينه وتوريثه وبيعه ونقله». لا يُعرِب تأثير الثروة الموروثة عن تهافتَ مبدأ الجدارة وحده، بل تهافت نموذج الحياة الحديثة برمته.


أما ثانيهما، فيتجسَّد في أنَّ تتبع بيكتي لما حصل عليه الـ«1%» من حصة اقتصادية يكشف عن اتجاهٍ تاريخي مُقلق: في بلدانٍ مثل بريطانيا والولايات المتحدة، تعود عدم المساواة بسرعة إلى مستوياتها إبان الحرب العالمية الأولى. يأخذ سافاج الشكل البياني الوارد عند بيكتي لأعلى حصص الدخل في الولايات على مدار القرن العشرين، ويعيد إنتاجه على صورة منحنى «على شكل حرف U». لقد انخفضت مستويات عدم المساواة (في الدخل والثروة على السواء) في أغلب الاقتصادات الغربية بين عامَي 1914 و1945، وبعدها استقرت نسبيًا طوال 30 عامًا، ثم بدأت تزداد مجددًا في أواخر سبعينيات القرن المنصرم. توجد عدة أسباب لهذا الأمر تتمثّل بالتحديد في الحروب والتقلب في المعدلات الضريبية الحدية العليا، غير أن ما أراد سافاج الإشارة إليه في المقام الأول هو مدى ما يغيّره هذا المنحنى من إحساسنا بالتقدم والحداثة. أيَّ شيءٍ نفهمه من حقيقة أنَّنا نشهد، في بعض النواحي، بعث اقتصادٍ إدواردي؟


أُسِّسَت سوسيولوجيا ما بعد الحرب في زمنٍ كانت خلاله المجتمعات لا تزال قادرة على طمأنة نفسها بأنَّها في رحلة من القديم إلى الجديد. يقول سافاج: «يتمثل التحدي الكبير لعمل بيكتي في أنَّه يدفعنا إلى النظر فيما إذا كان القرن الحادي والعشرون يرتد اليوم عن هذه الرؤية للحداثة، وأنّنا مع تزايد ثقل الماضي نشهد بدلًا منها سيرورة تقهقرٍ». لئن تبيَّن أنَّ القرن العشرين –لا سيما فترة الـ30 عامًا من المساواة النسبية عقب الحرب الثانية– لم يكن سوى ظاهرة شاذة، فإنَّ هذا من شأنه زعزعة كثيرٍ مما تراه السوسيولوجيا مسلَّمًا به في الحداثة. يحاول بيكتي اليوم إحياء مشروعٍ سياسي مساواتي، يُرجِعُه إلى حقبة التنوير لكنَّه توقف منذ الثمانينيات. وفي كتابه «موجز تاريخ المساواة»، يطرحُ برنامجَ إصلاحاتٍ ديمقراطية اشتراكية –تطال الضرائب والتملّك وحوكمة الشركات واللوائح التنظيمية الدولية وغيرها الكثير–، من شأنه قلب الاتجاهات الأخيرة، غير أنَّ بيكتي حتى في أكثر حالاته تفاؤلًا مجبرٌ على الاعتراف بأنَّ تركّزات الثروة (إنْ لم يكن الدخل) يُشَقُّ تحديها لما تمتاز به من مرونة في وجه الجهود السياسية الرامية إلى مواجهتها.


في ضوء برادايم عدم المساواة الجديد، يرى سافاج أنَّ على علماء السوسيولوجيا إعادة التفكير في معظم افتراضاتهم عن طبيعة الزمان والمكان. إذْ إنَّ فهمًا أدق لعدم المساواة في الثروة يدفعنا إلى التفكير في الوقت من منظور «الديمومة»، بدلًا من منظور التسلسل الزمني الحداثي، حيث يُقتلع الأفراد والمجتمعات من تقاليدهم باستمرار ويُلقى بهم في المجهول. لا يقتصر التوريث على توريث الثروة من جيلٍ لآخر، بل تورَّث التكاليف والمخاطر أيضًا. يُلقي الظلم التاريخي لعدم المساواة المستمرة بظلاله المادية على الحاضر، لهذا يمكننا رؤية الأزمات المعاصرة –أزمة المناخ والوباء– على أنَّها تركة أسلافنا، لا انفجاراتٍ مفاجِئة أو غير متوقعة. فالتاريخ ليس «عاصفةً»، على حد تعبير فالتر بنيامين، إنما سيرورةٌ متواصلة من الزرع والحصاد. تحاول الديمقراطية الليبرالية الحفاظ على التفويض العام في ظل هذه الظروف، لأنَّ الانتخابات تُخاض بوصفها مجرد محطات على طريق مدة تاريخية طويلة، لا نقاطَ تحولٍ محتملة.


طوال العقد المنصرم، أعملَ معولُ برادايم عدم المساواة هدمًا في مكانة الدولة القومية بصفتها النواة التقليدية للاقتصاد والمجتمع. وكلما ظهرت معلومات جديدة عن سطوة الأولِجارشيات وأصحاب المداخيل الريعية، زادت وضوحًا أهميةُ الثروة خارج الحدود والدولة